ابن خالوية الهمذاني
194
الحجة في القراءات السبع
إذا اتسع في الأرض مرحا ولهوا . ونلعب : نلهو ونسرّ . والحجة لمن كسرها : أنه أخذه من الرّعى . وأصله : إثبات الياء فيه فحذفها دلالة على الجزم ، لأنه جواب للطلب في قولهم . أرسله معنا ، فبقيت العين على الكسر الذي كانت عليه . فإن قيل كيف يلعبون وهم أنبياء ؟ فقل : لم يكونوا إذ ذاك أنبياء . قوله تعالى : لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ « 1 » . يقرأ الذئب بإثبات الهمزة وتركها . فالحجة لمن همز : أنه أتى به على أصله ، لأنه مأخوذ من تذؤب الريح : وهو « هبوبها » من كل وجه ، فشبه بذلك لأنه ، إذا حذر من وجه أتى من آخر . والحجة لمن ترك الهمزة : أنها ساكنة ، فأراد بذلك : التخفيف . قوله تعالى : يا بُشْرى « 2 » . يقرأ بإثبات الألف وفتح الياء ، وبطرحها وإسكان الياء . فالحجة لمن أثبتها : أنه أراد : الإضافة إلى نفسه كقوله : ( يا حسرتي ) و ( يا ويلتي ) . والحجة لمن طرح : أنه جعله اسم غلام مأخوذ من البشارة ، مبنيّ على وزن : ( فعلى ) . فأما الإمالة فيه فلمكان الراء ، وحقيقتها على الياء ، فأشار بالكسر إلى الراء ، ليقرب من لفظ الياء قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ « 3 » . يقرأ بفتح الهاء وكسرها ، وبضم التاء وفتحها . فالحجة لمن فتح الهاء ، وضم التاء : أنه شبهه ب « حيث » . ومن كسر الهاء وفتح التاء ، فإنما كسرها لمكان الياء . والحجة لمن فتح الهاء والتاء : أنه جعلها مثل الهاء في ( هلمّ ) وفتح التاء ، لأنها جاءت بعد الياء الساكنة كما قالوا : ( أين ) و ( ليت ) و ( كيف ) . قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 4 » . يقرأ بفتح اللام وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : اسم المفعول به من قولك : أخلصهم الله فهم مخلصون . والحجة لمن كسر : أنه أراد اسم الفاعل من أخلص فهو مخلص . ومنه قوله تعالى في سورة مريم : إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً « 5 » .
--> ( 1 ) يوسف : 14 . ( 2 ) يوسف : 19 . ( 3 ) يوسف : 23 . ( 4 ) يوسف : 24 . ( 5 ) مريم : 51 ، وقراءة حفص في المصحف : مخلصا بفتح اللّام .